mardi 14 septembre 2010

إمرأة خفية

جلست إلى الطاولة بهدوئها المعتاد.

طلبت عصير برتقال و إنتظرت.

--

عيناها تجولان المكان : السقف، النادل، الحرفاء اللذين يقهقهون بجانبها...

تقاطع ساقيها تحت فستانها الأحمر و عطرها الربيعي الخفيف يعطيانها إرتياح ملاك رباني يعلم أن الساعة آتية لا محالة.

تضع كاسها وترفع يديها لتصفف شعرها بحركة خفيفة لكنها تضع فيها كل ما تملك من أنوثة، ثم تنظر خلفها كما لو كانت تبحث عن شي ما ... أو هي لا تبحث عن شي...

--

الحرفاء يختلطون...لهو، مجون،...الرجال يغازلون بعض الفتيات... فتيات نصف عاريات..الكل يضحك...

...ولا أحد يلتفت إليها... لا نظرة و لا إبتسامة.

جميلة هي رغم ذلك، وجسدها تحت فستانها، يوحي بالاغراء...

--

تتخيل أن احدهم يقترب منها، يدعوها إلى كاس. سيتحدثان عن الفن، عن الأدب، عن السياسة، عن الكتب والموسيقى، ثم يخرجان من المقهى للمشي بعض الوقت في هذا الطقس الجميل. يقترح عليها أن يقلها إلى بيتها. ستقبل. و قبل أن تصعد إلى شقتها...سيمسكها و يحاول تقبيلها.  لن ترفض.

--

الضجيج المحيط بها يعيدها إلى الواقع. تريد أن تطلب كاس عصير أخر لكن حتى النادل لا يسمعها.

تلملم أدباشها وتهم بالخروج. في طريقها إلى الباب...تذهب إلى بيت الراحة...

رواق ضيق ومظلم بعض الشي..لا يهم

في أخر الرواق، تعترضها يد ذكورية . أحد الزبائن : أخرق، فض، ليس حتى وسيماً...رائحته  عرق و شراب... ينظر إليها بشهوة:

- لوحدك أنت أيتها الجميلة؟

--

تنظر إليه ولا تعرف ماذا ترد، سكران لن يستطيع حتى الوقوف لو دفعته باصبعها.

لكن كل ما يخطر ببالها في تلك اللحظة هو أن يغلق الباب وراءها، أن ينزع عنها فستانها اللعين و أن ياخذها من الخلف بكل ما يملك من طاقة ...بعنف إن أراد. لن ترفض.

لثوان، تغلق عينيها و تتخيل..

--

صوت جاف سرعان ما يقطع عنها خيالها

الرجل على الأرض و- أحد الزبائن المحترمين  ينظر إليها:

- لا تقلقي سيدتي، هذا الأخرق لن يقلقك بعد الأن.

يحييها بلطف و يخرج...

--

تخرج وراءه و  كأن في عينيها بعض الحزن. في طريقها إلى البيت تحس بغصة في حلقها. اليوم كبقية الأيام الاخرين...اليوم أيضا لن تعرف اللذة...اليوم أيضا، لن تحب أحداً و لن يحبها أحد

...جميلة هي رغم ذلك، وجسدها تحت فستانها، يوحي بالاغراء

--

تصل إلى شقتها. لا تريد أن تأكل شيئا.

تنزع فستانها بسرعة و  تأوي إلى فراشها.

يداها تجولان جسدها...

أ ترفض لنفسها في الحقيقة، ما لم ترفضه لرجل لا تعرفه في خيالها؟

...

ليس اليوم... ليس اليوم

جميلة هي رغم ذلك، وجسدها تحت غطائها، يوحي بالاغراء...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire